واشنطن تطارد التنين الصيني بجيوب فارغة واقتصاد متهالك
واشنطن تطارد التنين الصيني بجيوب فارغة واقتصاد متهالك
وكالة المخا الإخبارية
تواجه الإدارة الأمريكية منذ مطلع العام الجاري 2026 مأزقاً وجودياً غير مسبوق، حيث اصطدمت طموحات الهيمنة العسكرية في مواجهة الصين وإيران بحائط الديون الفلكية التي بلغت مستويات لم تعد قابلة للتجاهل.
ومع تجاوز الدين العام حاجز 39 تريليون دولار، بات السؤال الملح في أروقة صنع القرار: هل تستطيع واشنطن تمويل جبهات حرب محتملة بينما يغرق اقتصادها في بحر من الفوائد؟
أولاً: أرقام مرعبة.. اقتصاد تحت مقصلة الفوائد
تشير أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية ومكتب الميزانية في الكونغرس إلى أن الدين العام الأمريكي تجاوز رسمياً نسبة 125 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
هذا الانهيار المالي ينمو بمعدل يقارب تريليون دولار كل بضعة أشهر، مما جعل فاتورة الفوائد وحدها تستهلك ما يقرب من 14 بالمئة من الميزانية الفيدرالية، وهو مبلغ بات يتجاوز ميزانية وزارة الدفاع البنتاغون في بعض الحسابات الجارية.
ثانياً: المقايضة الصعبة.. السلاح أم الرفاه؟
في الوقت الذي يسعى فيه البيت الأبيض لرفع ميزانية الدفاع لعام 2027 إلى مستوى تاريخي يناهز 1.5 تريليون دولار، تبرز معارضة شرسة داخل الكونغرس.
الإدارة ترى أن هذا الإنفاق ضروري لردع الصين في بحر الصين الجنوبي وتأمين الممرات المائية في مواجهة إيران، لكن الواقع المالي يفرض مقايضة مريرة؛ فزيادة الإنفاق العسكري تعني إما مزيداً من الاقتراض بفوائد مرتفعة، أو تقليص برامج الرعاية الاجتماعية والصحية، وهو ما يمثل تحدياً سياسياً داخلياً حاداً.
ثالثاً: سقف الدين.. لغم موقوت في قلب واشنطن
تعيش واشنطن حالياً حالة من الشلل السياسي بسبب قضية سقف الدين. ومع نفاد الإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها وزارة الخزانة لتجنب التخلف عن السداد، يرفض الجناح المحافظ في الكونغرس رفع السقف دون تخفيضات هيكلية جذرية.
هذا الانقسام لا يضعف الاقتصاد فحسب، بل يرسل رسائل ضعف لحلفاء واشنطن، بينما بدأت دول كبرى في تقليص استثماراتها في السندات الأمريكية، مما يهدد مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية.
رابعاً: التداعيات الجيوسياسية.. التنين والخصوم المتربصون
تراقب الصين هذا النزيف المالي باهتمام، حيث يرى المحللون في بكين أن واشنطن قد لا تضطر لخسارة حرب عسكرية لتتراجع، بل قد تنهار من الداخل تحت ثقل ديونها.
من جهة أخرى، بدأت القوى الإقليمية في الشرق الأوسط باستخدام الضغط المالي كسلاح غير مباشر، مراهنة على أن المؤسسات المالية الداعمة للميزانية العسكرية الأمريكية لن تتحمل كلفة استنزاف طويلة الأمد.
الخلاصة: نهاية زمن الشيك على بياض
إن الأزمة المالية التي تعصف بالولايات المتحدة في 2026 ليست مجرد أرقام، بل هي أزمة هوية وقوة. فالعالم يشهد اليوم تحولاً جذرياً؛ حيث لم يعد العم سام قادراً على تمويل آلة حربه العالمية عبر الاقتراض اللانهائي.
وإذا لم تنجح واشنطن في إحداث توازن بين التزاماتها العسكرية وواقعها المالي، فقد تجد نفسها مجبرة على انكماش استراتيجي يغير خارطة القوى العالمية للأبد.
المصادر المعتمدة للتقرير:
تقارير وزارة الخزانة الأمريكية لعام 2026.
توقعات مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي.
تحليلات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.
بيانات مؤسسة تريدينج إيكونوميكس للديون السيادية.
