حكومة اليمن تعمق جراح مواطنيها.. قرارات جمركية "انتحارية" تدفع أسعار الوقود نحو قفزة كارثية


حكومة اليمن تعمق جراح مواطنيها.. قرارات جمركية

 حكومة اليمن تعمق جراح مواطنيها.. قرارات جمركية "انتحارية" تدفع أسعار الوقود نحو قفزة كارثية

وكالة المخا الإخبارية

شنت أوساط اقتصادية يمنية هجوماً عنيفاً على القرارات الأخيرة للحكومة الشرعية، واصفة توقيت فرض جرعة جمركية جديدة على واردات الوقود بـ "المنفصل عن الواقع"، في وقت تعيش فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأطلق الخبير النفطي والاقتصادي البارز، الدكتور علي قاسم المسبحي، تحذيرات شديدة اللهجة من التداعيات الكارثية لقرار "تحرير السعر الجمركي" على استيراد المشتقات النفطية.

 وطالب المسبحي الحكومة بتجميد فوري للقرار، لإنقاذ ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطنين المتضررين من شظايا أزمة الطاقة العالمية المشتعلة جراء التوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز.

وفقاً للتحليل الاقتصادي، فإن ارتدادات الصراع الإقليمي قفزت بأسعار خام برنت من 67 دولاراً إلى قرابة 110 دولارات للبرميل، وهو ما ضاعف كلفة الشحن والتأمين واضطراب سلاسل التوريد عالمياً.

وفي بلد يعتمد على الخارج لتأمين 70% من احتياجاته النفطية (مقابل 30% فقط من الإنتاج المحلي لـ "صافر" و"بترومسيلة")، استقبلت السوق المحلية هذه الصدمات بارتفاعات فورية بلغت 30% في أسعار البنزين، ونسباً أعلى في مادة الديزل المشغلة للقطاعات الحيوية.

المفارقة الصادمة التي رصدها المسبحي تكمن في سلوك الحكومة اليمنية المقارن دولياً؛ فبينما تسارعت دول العالم لابتكار شبكات أمان جمركية وضريبية لحماية مستهلكيها من لهيب أزمة هرمز، تحركت السلطات اليمنية في الاتجاه المعاكس تماماً، متمسكة بقرار تحرير السعر الجمركي للسلع والوقود في توقيت يوصف بـ "القاتل".

تُشير التقديرات الحالية إلى أن دمج كلفة الارتفاع العالمي مع الضرائب والجمارك المحلية الجديدة سيتجاوز قريباً حاجز 40 ألف ريال للدبة الواحدة (بنزين وديزل)، وهو رقم يفوق بمراحل الدخل المتهالك للأسرة اليمنية.

والمخرج الوحيد لتفادي الارتطام الكبير يتطلب تأجيلاً فورياً للقرار الجمركي لمدة تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر كحد أدنى وحتى استقرار الملاحة في مضيق هرمز.

حيث أن تجاهل هذه التحذيرات لن يقف عند حدود محطات الوقود، بل سيقود مباشرة إلى قفزات جنونية في أجور النقل وأسعار السلع الغذائية الأساسية، مما يهدد بتحويل الركود الحالي إلى مجاعة وانفجار معيشي غير قابل للاحتواء في الشارع اليمني.