الشيخ واصل عبادي يفتح النار على سجون العرادة


الشيخ واصل عبادي يفتح النار على سجون العرادة

 


الشيخ واصل عبادي يفتح النار على سجون العرادة

 

وكالة المخا الإخبارية

أثارت خطبة الجمعة التي ألقاها الشيخ واصل عبادي، أمس الجمعة، تحت عنوان "المنسيون في غياهب السجون"، تفاعلاً واسعًا، بعد أن خصص جزءًا منها للحديث عن أوضاع المحتجزين في السجون والمعتقلات بمدينة مأرب الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح، متهمًا جهات أمنية بارتكاب انتهاكات وتعذيب وحالات احتجاز خارج إطار القانون، في تصريحات دفعت النائب العام إلى إصدار توجيهات عاجلة بفتح تحقيق رسمي.

وتساءل الشيخ عبادي في خطبته التي نشرها على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك: "متى سنحكم بشرع الله؟ متى سنراعي حقوق الخلق؟ متى سننتبه على هؤلاء المساكين اللي داخل السجون والمعتقلات؟"، مؤكدًا أن السجين، مهما كانت التهمة المنسوبة إليه، يجب أن تُصان كرامته وأن يحصل على حقه في المعاملة الإنسانية والطعام والشراب واللباس، دون إهانة أو اعتداء.

وانتقد عبادي استمرار احتجاز أشخاص بعد انتهاء التحقيقات وعدم وجود ما يدينهم، داعيًا الجهات المختصة إلى الإفراج عنهم وعدم إبقائهم داخل السجون دون مسوغ قانوني، معتبرًا أن ذلك يمثل ظلمًا لا يجوز السكوت عنه.


وأكد أنه زار عددًا من السجون والمعتقلات، وقال إن المحتجزين فيها "يئنون ويشكون ويتعرضون للتعذيب فوق الخيال"، وأضاف: "نحن هنا نمثل الدولة والنظام والقانون والشريعة، ومن لم يستحق العقوبة فلا داعي لبقائه داخل السجون والمعتقلات".


كما انتقد ما وصفه بعمليات التوقيف والاحتجاز التي تتم دون أوامر من النيابة العامة، مشددًا على أن اقتحام المنازل أو توقيف المواطنين لا يجوز إلا بمذكرات قانونية، واصفًا ما يحدث بأنه "فوضى" تتنافى مع مبادئ الدولة وسيادة القانون.


ووجه الشيخ عبادي اتهامات خطيرة بوجود ممارسات تعذيب داخل بعض السجون، تحدث فيها عن الضرب والجلد والصعق بالكهرباء وربط المحتجزين لفترات طويلة، كما أشار إلى مشاهد قال إنه شاهدها بنفسه، بينها تعذيب تسبب بإصابات بالغة للمحتجزين، مؤكدًا أن بعض الموقوفين أُفرج عنهم لاحقًا بعد الاعتذار لهم بدعوى أن احتجازهم كان نتيجة "اشتباه".


وأضاف أن بعض المحتجزين أخبروه بأن الإهانات اللفظية والشتائم كانت أشد وقعًا عليهم من التعذيب الجسدي، وأن أحدهم قال إنه كان يفكر في الانتحار أكثر من مرة بسبب المعاملة القاسية داخل السجن.


وفي ختام حديثه، دعا الشيخ واصل عبادي العلماء والدعاة إلى زيارة السجون والاطلاع على أوضاع المحتجزين، مطالبًا الجميع بالوقوف في وجه الظلم، ومؤكدًا أن تحقيق النصر لا يكون مع استمرار انتهاك حقوق الناس وظلمهم.


وعقب الجدل الذي أثارته الخطبة، أعلن مصدر قضائي في مكتب النائب العام أن النائب العام وجّه الجهات المختصة بسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفتح تحقيق عاجل بشأن ما ورد في خطبة الشيخ واصل عبادي، وما تضمنته من ادعاءات ووقائع تتعلق بوجود تجاوزات قانونية وحالات حبس وتعذيب خارج إطار القانون.


وأوضح المصدر أن النيابة العامة، انطلاقًا من اختصاصاتها الدستورية والقانونية في حماية الحقوق والحريات وترسيخ سيادة القانون، ستباشر التحقيق في جميع الوقائع المثارة بكل حياد واستقلالية، وستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة في ضوء ما ستسفر عنه نتائج التحقيق.


وأكد أن النيابة العامة لن تتهاون مع أي مخالفة يثبت وقوعها، وستطبق القانون على كل من تثبت مسؤوليته دون تمييز أو استثناء، بما يضمن تحقيق العدالة وصون الحقوق والحريات.


كما دعت النيابة العامة كل من يمتلك معلومات أو أدلة أو وقائع ذات صلة بما ورد في الخطبة إلى التقدم بها للمساهمة في استكمال التحقيقات وكشف الحقيقة، مؤكدة في الوقت ذاته أهمية عدم استباق نتائج التحقيق أو تداول معلومات غير موثقة، وترك الجهات المختصة تمارس عملها وفقًا للقانون.