خبير عسكري يمني يتحدث عن تداعيات استقدام قوات سورية ويكشف أسباب التخبط العسكري السعودي
خبير عسكري يمني يتحدث عن تداعيات استقدام قوات سورية ويكشف أسباب التخبط العسكري السعودي
وكالة المخا الإخبارية
نشر الخبير العسكري، علي النسي، قراءة تحليلية مطولة تناولت أبعاد التحركات والخيارات العسكرية السعودية الأخيرة، وما وصفه بـ "مأزق الميدان" وحسابات استقدام قوات خارجية للعمل في الأراضي السعودية واليمنية.
وأشار الكاتب إلى ما ذكرته التقارير بشأن نجاح الرياض في إقناع دمشق بإرسال جنود من القوات السورية إلى الأراضي السعودية واليمنية للانخراط في جبهات القتال باليمن، مبيناً أنه بالرغم من النفي الرسمي السوري وتأكيدها أن دور تلك القوات سيقتصر على التدريب والاستشارات، إلا أن التقديرات تشير إلى توجه نحو الانخراط الفعلي في الجبهات، طارحاً التساؤل الرئيسي حول إصرار الرياض على هذه الخطوة.
وحدد النسي دوافع وخلفيات هذا التوجه في عدة محاور رئيسية:
انعدام الاستراتيجية العسكرية:
أوضح الكاتب أن حالة الارتباك التي تظهر على الرياض من خلال السعي لإقامة ما وصفه بـ حلف مكة، وطلب وحدات من الجيش المصري، فضلاً عن الضغط المتكرر على دمشق لإرسال قوات، تكشف حجم التخبط في الإدارة السعودية للصراع، والسعي لتعقيد المشهد كنوع من رد الفعل بعد العجز عن تحقيق أي انتصار ميداني.
انعدام الثقة بالقوات اليمنية:
لفت التحليل إلى أن الرياض لم تعد تثق بقدرات التشكيلات العسكرية المختلفة في اليمن، سواء قوات المجلس الرئاسي والعمالقة، أو التشكيلات التي أنشأتها الرياض مثل قوات الطوارئ ودرع الوطن، وذلك جراء ما اعتبره أداء مخيباً وفشلاً في تحقيق أي تقدم بمختلف الجبهات.
ضعف قدرات الجيش السعودي البرية:
أكد النسي أن الإصرار على استقدام قوات سورية أو مصرية يعطي مؤشراً على اهتزاز الثقة في قدرة القوات البرية السعودية على حماية الأراضي السعودية بمفردها في حال تعرضها لأي مواجهة مع قوات صنعاء.
فشل التحالفات الإقليمية العسكرية:
أشار التحليل إلى أن اللجوء لقوات سورية يثبت فشل حلف مكة في تحقيق رغبات الرياض، بالتوازي مع رفض القاهرة الانخراط في معارك اليمن والاكتفاء بأدوار تأمينية محدودة، مثل الدفاع الجوي لميناء ينبع.
تصدع البيت الخليجي الواحد:
عقد الكاتب مقارنة مع مشهد عام 2015 الذي شهد إرسال جيوش مجلس التعاون لدول الخليج وحدات برية ومشاركة عسكرية مباشرة (مدفعية بحرينية وكويتية، كتائب برية ووحدات قناصة قطرية في نجران، ودور إماراتي استخباراتي وقيادي)، مبدياً ملاحظة مفادها أنه على الرغم من المصالحة مع أبوظبي والدوحة، إلا أن الإمارات لم تقدم مساعدة عسكرية ميدانية، واقتصر الدعم القطري على الجانب الإعلامي، والبحريني على طائرتين ومهمات شحن، مع غياب أي مؤشرات لدعم عسكري كويتي، مما يعكس تراجع وحدة البيت الخليجي مقارنة بالسابق.
وخلص الخبير العسكري علي النسي في خلاصة قراءته إلى أن محاولة الهروب نحو استقدام قوات خارجية عبر دمشق أو غيرها لن تحل مشكلة الإخفاق الميداني، وأن تدوير التحالفات لن يضمن حماية الأراضي السعودية، مبيناً أن الرياض تقف أمام مفترق طرق بين مراجعة جذرية شاملة لمسار الحرب أو الغرق أكثر في مستنقع التعقيدات الإقليمية أملاً في تحقيق انتصارات وهمية على الأرض.
