الرياض ترفع "الكرت الأحمر" في وجه شركات دبي
الرياض ترفع "الكرت الأحمر" في وجه شركات دبي
وكالة المخا الإخبارية
هل بدأت الرياض بليّ ذراع "البيزنس" في دبي؟ سؤال بات يتردد بحدة في أروقة الشركات الدولية التي تتخذ من الإمارات مقراً لها، وسط تصاعد دخان الخلافات السياسية المكتومة بين أبوظبي والرياض، والتي تجلت مؤخراً في "سلاح التأشيرات" وضغوط نقل المقار الإقليمية.
الحرب الصامتة.. رفض التأشيرات "بلا مبرر"
كشف تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" عن حالة من القلق والارتباك تسود قطاع الأعمال في الإمارات، بعد موجة غير مسبوقة من رفض طلبات تأشيرات الدخول للسعودية. موظفون في كبرى الشركات القانونية والمصرفية وقطاعات النفط والغاز وجدوا أنفسهم "ممنوعين" من دخول المملكة، في خطوة فسرها مراقبون بأنها امتداد للتوتر الذي انفجر علناً في ديسمبر الماضي إثر تباين الأجندات في الملف اليمني.
سياسة "الالتفاف" للنجاة من الحظر
الواقع الجديد دفع بعض المديرين التنفيذيين إلى حلول يائسة؛ حيث كشف مسؤول في قطاع الخدمات البحرية أن شركته اضطرت لتقديم طلبات تأشيرة لموظفيها عبر فروع في قطر والبحرين للإفلات من "الفيتو" المفروض على الطلبات المقدمة من داخل الإمارات. ووصف الوضع قائلاً: "نحن نتحايل على الإجراءات للنجاة، لكن آخرين غرقوا في دوامة الرفض".
المقار الإقليمية.. "الرياض أو الحرمان"
لم يعد الأمر مجرد خلاف سياسي عابر، بل تحول إلى "هجوم اقتصادي" مباشر؛ فالسعودية التي أطلقت إنذارها النهائي مطلع 2024، تشترط الآن نقل المقار الإقليمية إلى الرياض كشرط أساسي للحصول على العقود الحكومية. هذه السياسة وضعت دبي – التي هيمنت لعقود كمركز إقليمي وحيد – في مواجهة تحدٍ وجودي، حيث تنجذب الشركات قسراً نحو "جاذبية السوق السعودي" الضخم.
جنسيات تحت المجهر وتصعيد إعلامي مكبوح
لم يقتصر الأمر على طبيعة العمل، بل شمل استهدافاً لجنسيات بعينها (الأردنية، المصرية، الهندية، والباكستانية) ممن يقدمون طلباتهم من الإمارات، حيث تضاعفت نسب الرفض في شهري ديسمبر ويناير تزامناً مع ذروة الخلافات.
وفي محاولة لـ"إدارة الأزمة" خلف الكواليس، كشفت التقارير أن السلطات الإماراتية وجهت تعليمات صارمة للمؤثرين على مواقع التواصل بـ "الصمت المطبق" وعدم الرد على الاستفزازات أو الانتقادات السعودية، في محاولة لعدم حرق الجسور نهائياً.
الرهان الأخير: هل يمنع المال "الصدام الكبير"؟
رغم هذه النبرة التصعيدية، يبقى الرهان على "لغة الأرقام"؛ فتبادل تجاري يتخطى 20 مليار دولار واستثمارات سعودية ضخمة في عقارات دبي قد تكون هي "كوابح الطوارئ" التي تمنع انزلاق الخصومة الاقتصادية إلى قطيعة سياسية شاملة.
