وثائق رسمية تفضح "صناعة الرتب" وتضليل الرئاسي في مطبخ حيدان


وثائق رسمية تفضح

وثائق رسمية تفضح "صناعة الرتب" وتضليل الرئاسي في مطبخ حيدان


وكالة المخا الإخبارية

كشفت وثائق رسمية جديدة، نشر تفاصيلها الصحفي فارس الحميري مساء اليوم الاثنين، عن ما وصفه بتلاعب داخل وزارة الداخلية في إجراءات الترشيح والترقيات العسكرية، إلى جانب تقديم بيانات متناقضة بشأن أحد المرشحين لتولي رئاسة مصلحة خفر السواحل، في تطورات توسع الجدل الذي أثير خلال الساعات الماضية حول قرارات الوزير اللواء الركن إبراهيم حيدان.

وتأتي هذه الوثائق بعد ساعات من الكشف عن تكليف قيس ماجد عبده سيف إسماعيل برئاسة مصلحة خفر السواحل، رغم أن وثائق رسمية صادرة عن الإدارة العامة لشؤون الضباط أكدت أنه لا ينتمي إلى قوام وزارة الداخلية، الأمر الذي أثار اعتراضات واسعة، خصوصًا مع سعي الوزير إلى فرض تنفيذ قرار التكليف داخل مقر المصلحة، رغم أن تعيين رئيسها يعد من صلاحيات رئيس مجلس القيادة الرئاسي.

وبحسب الوثائق الجديدة، فقد رفع وزير الداخلية في 6 مارس 2026 مذكرة رسمية إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشح فيها العميد قيس ماجد عبده سيف إسماعيل لتولي رئاسة مصلحة خفر السواحل، مبررًا ذلك بأنه يمتلك "كفاءة علمية وخبرة عملية في وزارة الداخلية"، فيما أظهرت المذكرة أن لقب "السروري" لم يرد ضمن بيانات المرشح.

غير أن مذكرة رسمية سابقة صادرة عن الإدارة العامة لشؤون الضباط في وزارة الداخلية تؤكد أن قيس السروري لا ينتمي أصلًا إلى الوزارة وليس من قوام قوتها، وهو ما اعتبره الحميري تناقضًا واضحًا بين وثائق صادرة عن الجهة نفسها، إذ تصفه إحدى المذكرات بأنه من كفاءات الوزارة، بينما تنفي الأخرى أي صفة وظيفية له داخلها.

وأضاف أن الوزير أصدر في 17 يونيو الجاري قرارًا بتكليف اللواء قيس السروري رئيسًا لمصلحة خفر السواحل، دون انتظار صدور قرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، كما أوفد لجنة وحملة أمنية إلى مقر المصلحة لفرض تنفيذ القرار بالقوة يوم أمس الأحد ما أدى إلى إندلاع اشتباكات وإطلاق نار في مديرية التواهي بعدن.

وأشار الحميري إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يدفع فيها الوزير بقيس السروري إلى مناصب قيادية، إذ سبق أن استصدر قرارًا بتعيينه وكيلاً لقطاع الشؤون المالية والإدارية في جهاز مكافحة الإرهاب بمدينة عدن.

وتكشف الوثائق، وفقًا لما نشره الحميري، عن تغيرات لافتة في الرتبة العسكرية للسروري خلال فترة زمنية قصيرة؛ إذ وردت رتبته في أغسطس 2024 على أنها "عميد ركن"، ثم ظهرت في مذكرة مارس 2026 برتبة "عميد"، قبل أن يصدر قرار تكليفه في يونيو الجاري برتبة "لواء"، وهو ما أثار تساؤلات بشأن آلية منح الرتب العسكرية وإجراءات اعتمادها.

واتهم الحميري وزير الداخلية بمنح رتب عسكرية لأشخاص مدنيين استنادًا إلى علاقات شخصية، ثم ترشيحهم أو تعيينهم في مواقع أمنية حساسة، معتبرًا أن تلك الممارسات تمثل تجاوزًا للإجراءات القانونية والإدارية المنظمة لعمل المؤسسة الأمنية.

كما اتهم الوزارة باستخدام منصتها الرسمية لتوجيه اتهامات إلى كل من يتحدث عن وجود فساد أو تلاعب في قرارات الوزير، عبر وصف تلك الانتقادات بأنها تخدم مليشيا الحوثي وإيران، معتبرًا أن هذا الخطاب يمثل استخدامًا غير مهني لمؤسسة حكومية في مواجهة الانتقادات.

وأشار أيضًا إلى أن الوثائق تتضمن مخاطبات رُفعت إلى مجلس القيادة الرئاسي ببيانات وصفها بـ"المضللة"، إذ تضمنت، بحسب قوله، أسماء أو رتبًا أو صفات وظيفية لا تتوافق مع السجلات الرسمية لبعض الأشخاص الذين جرى ترشيحهم أو تكليفهم بمناصب أمنية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول سلامة الإجراءات التي استندت إليها تلك القرارات.

وكانت مصلحة خفر السواحل اليمنية، قد أصدرت أمس الأحد، توضيحًا رسميًا بشأن الأحداث التي شهدها محيط مقر رئاستها في مديرية التواهي بالعاصمة عدن، والتي تخللتها أعمال إطلاق نار أثارت حالة من القلق، مؤكدة أن الواقعة جاءت عقب محاولة قوة عسكرية مرافقة للجنة مكلفة من وزارة الداخلية دخول مقر المصلحة بالقوة.


وقالت المصلحة، في بيان رسمي، إن لجنة مكلفة من وزير الداخلية وصلت صباح الأحد إلى مقر رئاسة خفر السواحل برفقة أطقم عسكرية ومدرعات، مشيرة إلى أن قيادات الإدارات العامة بالمصلحة أبلغت اللجنة بوجود توجيهات عليا تقضي بإيقاف تنفيذ قرار التكليف الصادر من وزير الداخلية، وتعليق أي إجراءات مرتبطة به.


وأضاف البيان أن إدارة المصلحة رحبت بدخول أعضاء اللجنة إلى المقر للاطلاع أو الزيارة، لكنها اشترطت بقاء الأطقم العسكرية والمدرعات خارج أسوار المصلحة حفاظًا على الطابع المؤسسي والأمني للموقع، وضمانًا لاستمرار سير العمل بصورة طبيعية.


وأوضح البيان أنه، وفي ظل تعذر التواصل مع وزير الداخلية بسبب استمرار إغلاق وسائل الاتصال الخاصة به، تم التعامل مع الموقف وفقًا للتوجيهات العليا النافذة، بما يحافظ على استقرار المؤسسة واحترام التسلسل الإداري والقانوني.


وأكدت المصلحة أن بعض العناصر العسكرية المرافقة للجنة حاولت اقتحام مقرها بالقوة، وأطلقت أعيرة نارية في الهواء واستخدمت أسلحة مختلفة في محيط الموقع، ما تسبب بحالة من التوتر خارج البوابة الرئيسية، قبل أن تنسحب القوة من المكان، في حين بقيت الأوضاع داخل المصلحة مستقرة، واستمرت الأعمال والمهام التشغيلية دون أي توقف.


وشددت مصلحة خفر السواحل على أن ما جرى لا يرتبط بخلافات مهنية أو إدارية داخل المؤسسة، وإنما نجم عن إجراءات لم تراعِ خصوصية عمل المصلحة باعتبارها مؤسسة أمنية سيادية متخصصة، مؤكدة ضرورة الالتزام بالأطر القانونية والتنظيمية والتنسيق المؤسسي في مثل هذه القضايا.


وأشار البيان إلى أن التوتر الذي شهدته رئاسة المصلحة أدى إلى إلغاء زيارة كانت مقررة لسفير إحدى الدول الصديقة، كما تسبب في تعليق عدد من الأنشطة الرسمية والدورات التدريبية التخصصية التي كانت تُنفذ بمشاركة خبراء دوليين، وهو ما اعتبرته المصلحة أمرًا مؤسفًا أضر بسير برامج التعاون والشراكة الدولية.


وفي ختام بيانها، أكدت مصلحة خفر السواحل أن جميع مرافقها ووحداتها تواصل أداء مهامها بصورة طبيعية، مجددة تمسكها بالعمل المؤسسي واحترام القانون والتوجيهات الصادرة من الجهات العليا، وداعية إلى معالجة أي تباينات أو قضايا إدارية عبر القنوات الرسمية بما يحفظ هيبة مؤسسات الدولة ويعزز الأمن البحري في البلاد.