سجون المليشيا.. دولة داخل دولة ولا تعترف بالقانون
سجون المليشيا في تعز.. "ثقوب سوداء" تبتلع القانون وتُقوّض مدنية المحافظة
وكالة المخا الإخبارية
تتكشف يوماً بعد آخر فصول المأساة الإنسانية التي تفرضها مراكز القوى الحزبية في محافظة تعز، حيث لا تزال السجون السرية التابعة لبعض الألوية العسكرية المحسوبة على حزب الإصلاح (ذراع الإخوان في اليمن)، تعمل كدولة داخل الدولة، ضاربةً عرض الحائط بكل التوجيهات الرئاسية والقرارات القضائية التي تدعو إلى إغلاقها وتطبيع الأوضاع في المناطق المحررة.
تمرد على سيادة الدولة
آخر هذه التجاوزات الصارخة ما كشفت عنه عضو اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، إشراق المقطري، حول منع اللجنة من زيارة سجن غير قانوني يتبع اللواء الرابع مشاة جبلي في مديرية طور الباحة. هذا المنع جاء بقرار من قائد اللواء أبوبكر الجبولي، رغم وجود توجيهات صريحة من رئاسة هيئة الأركان بتمكين اللجنة من زيارة المحتجزين والاطلاع على أوضاع 42 معتقلاً، بينهم مدنيون وقاصرون.
ويرى مراقبون أن هذا التحدي السافر للتراتبية العسكرية وللسلطة القضائية، يؤكد أن هذه الوحدات لا تزال ترتهن لأجندات حزبية ضيقة، وتضع مصالح "الجماعة" فوق سيادة القانون ومؤسسات الدولة الشرعية.
خارطة السجون السرية
وتمتد شبكة السجون غير القانونية التي يديرها اللواء الرابع مشاة جبلي لتشمل عدة مناطق؛ فمن سجن بلدة "الكنب" في طور الباحة، إلى المعتقلات الواقعة في مبنى أمن مديرية الشمايتين بمدينة التربة، وصولاً إلى سجن "قسم شرطة المركز" البعيد عن الرقابة القضائية بنحو 20 كيلومتراً، تتحول هذه المواقع إلى أدوات للقمع والابتزاز السياسي والاجتماعي.
انتهاكات مروعة ونداءات استغاثة
مصادر حقوقية أكدت أن المعتقلين في هذه الزنازين المظلمة يواجهون ظروفاً مأساوية، تشمل التعذيب النفسي والجسدي، والحرمان من الرعاية الصحية، ومنع الزيارات، في حين يقبع بعضهم خلف القضبان منذ أكثر من ثلاث سنوات دون توجيه تهم قانونية أو أوامر احتجاز من النيابة العامة.
هذا الواقع المأساوي دفع أهالي المعتقلين إلى تنفيذ احتجاجات وإضرابات عن الطعام، في محاولة يائسة للفت أنظار العالم إلى "الجريمة المستمرة" التي تُرتكب بحق أبنائهم في ظل صمت مريب من الجهات الأمنية المحلية الخاضعة لنفوذ الحزب.
استعادة مؤسسات الدولة هي الحل
إن استمرار وجود هذه السجون السرية ليس مجرد خرق حقوقي، بل هو طعنة في خاصرة "مدنية تعز" وهويتها الثقافية، وتهديد مباشر للسلم الأهلي. ويؤكد خبراء قانونيون أن معالجة هذا الملف الجريح لا تبدأ إلا بفرض هيبة الدولة، ومحاسبة القيادات العسكرية المتورطة في تحويل المعسكرات إلى مراكز اعتقال خاصة.
إن المرحلة الراهنة تتطلب وحدة الصف الوطني تحت مظلة القانون والعدالة، وهو ما يفرض على مجلس القيادة الرئاسي اتخاذ إجراءات حازمة لإنهاء ظاهرة "الكانتونات العسكرية" وتطهير المؤسسة الأمنية من الولاءات الحزبية، لضمان حماية حقوق المواطن واستعادة ثقته بالدولة، بعيداً عن سياسة الإقصاء والاختطاف وتكميم الأفواه.
